المحكمة الجنائية الدولية وقضية إقليم دارفور – د. محمد مكاوي 

المحكمة الجنائية الدولية وقضية إقليم دارفور

د. محمد مكاوي

يعد السلام العالمي من أهم الأهداف التي يحرص القانون االجنائي الدولي على تحقيقها. ومما لاشك فيه أن كل انسان يطمح إإلى أن يعيش آمنا على نفسه وسلامته وأمواله، وهو ينشد دائما الحفاظ على حريته وكرامته. ومنذ فجر التكوين يعيش الانسان متطلعا الى الحرية كارها في أعماقه الظلم والتعدي. ولكي يعيش الانسان آمنا مطمئنا فلا بد من أن يكون هنالك قانون يحمي الانسان من أخيه الانسان، إلا أن القانون وحده لا يكفي اذا لم يكن هنالك قضاء يقوم على تطبيق أحكام القانون وتنفيذه. ونظرا لأن تطبيق القانون الجنائي الدولي بواسطة المحاكم الوطنية يواجه العديد من الصعوبات والمعوقات في محاكمة مرتكبي الجرائم الدولية ومعاقبتهم، كما تزداد في ذات الوقت الأفعال التي تهدد أمن البشرية وسلامتها وتنتهك حقوق الانسان، لذا بدأ الضمير العالمي منذ أمد بعيد يتجه نحو وضع قواعد للحفاظ على الحقوق والحريات الأساسية للإنسان، فكانت هناك عدة محاولات دولية شهدها العالم  لإنشاء محاكم جنائية  دولية  تمكن المجتمع الدولي من ملاحقة ومعاقبة مرتكبي الجرائم الدولية، آخرها المحكمة الجنائية الدولية الدائمة  والتي تختص بنظر جرائم معينة فقط هي جرائم الحرب و الجرائم ضد الانسانية  وجرائم الابادة الجماعية وجريمة العدوان. ومن النتائج نجد أن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية  استبعد الحصانة التي يتمتع بها عادة كبار المسؤولين في الدولة الذين يرتكبون جرائم من اختصاص المحكمة مهما كانت صفتهم سواء أكانوا حكاما أم رؤساء دول أم قادة عسكريين أم جنوداً يعملون تحت إمرتهم، وهذا ما جسدته حالة الرئيس السوداني السابق عمر البشير والذي تطالب المحكمة الجنائية الدولية بتسليمه ومحاكمته لارتكاب جرائم جرب وجرائم ضد الانسانية في إقليم دارفور. ومن التوصيات. دعوة جميع الدول للانضمام الى نظام روما الأساسي، وكذلك تأهيل المحاكم الوطنية لتجنب التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية للدول ولجوء المجني عليهم للمحكمة الجنائية الدولية، وأيضا تعديل القوانين الوطنية لتتماشى مع نظام روما الأساسي.

IJSR_V11_N1_2021_MAKKAWI.pdf
IJSR_V11_N1_2021_MAKKAWI.pdf

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*